الخرطوم: قوون
العدد:7406
الشاعر العملاق محمد الحسن حميد فى حوار الصراحة قبل وفاته يقول لقوون:
دعوني لأمسية شعرية وذهبوا لمشاهدة مباراة في كرة القدم !!
الشعر منتوج قلبي وليس قبلي والشايقية خشم بيوت !!
أحصن نفسي لأني في مصيبة من الشعر لا يحسد عليها !
محمد الحسن سالم حميد .. شاعر الجهات الجميلة والفصول المعشبة بالإبداع والإبداع والضوء والجمال .. إنسان بسيط رغم ما يحظي به من هالة إعلامية .. عفوي دون تكلف .. قصائده مشبعه بالتفرد ومليئة بألوان الطيف وبساطة الربيع .. كتب العديد من الروائع الشعرية الجميلة التي ستظل خالدة في الأذهان .. تغني له العديد من الفنانين .. وله عدة دواوين شعرية منها ست الدار ومجموعة نورا وحجر الدغش ومصابيح السما التامنه وطشيش .. التقيناه فكانت الجلسة مليئة بالخبايا والأسرار :
حوار : محمد يوسف عبد الرحمن " ميدي"
هل الحالة الشعرية عند محمد الحسن حميد هي لحظة وعي كامل أم إنها لحظة تجلي للنص بداخله ؟
_ الوعي ثم الوعي أولاً ، وتلك الغيبوية لا تعدو كونها مرحلة متقدمة من الغوص بالفكرة إلى حيث ما يسمونه بالتجلي أو الإلهام أو ..... فيشتعل أو يشتغل الجدل الجميل ، ومن ثم يأتي الطلق بنص معافى .
صف لنا البيئة التي نشأت فيها ؟
_ الشاعر مخلوق كوني وإن كانت هي بلدة نوري التاريخية ذلك المكان القديم إبداعاً ، أما الزمان فهو أواخر الخمسينيات ، وهي فترة المد العارم لحركات التحرر الوطني في أفريقيا والكثير من العالم المتأخر، إذن هي بيئة لا يمكن وصفها في هذا الحيز .
هل تعتقد بأن هناك حركة نقدية موازية لحركة الإبداع خاصة في جانبها الشعري ؟
_ للأسف لا . فالناقد يكتب وهذا يتطلب مناخاً صحيحاً من حيث توفر المادة التي يود إشراك القارئ فيها وهذه المادة في شحٍ سحيق لأسباب معلومة للجميع من بينها تكاليف النشر والتوثيق الباهظة إلخ ... المهم هي أشبه بالحكاية الشعبية (الدولاب عايز مفتاح والمفتاح عند النجار والنجار عايز فلوس والفلوس عند السلطان والسلطان عايز عروس) ....؟
ماهي أجمل قصيدة كتبتها ؟
_ قلت لمحاورتي ذات لقاء وأنا أقصد قصائدي ( بسلامتهم والحمد لله كلهم من صلبي وكل واحدٍ فيهم يؤدي واجبه على ما يرام ، إن أردتي الإجابة الدقيقة على هذا السؤال فانتظري قليلاً ريثما أناديهم واحداً.. واحدا .. وامتحن كلاً منهم في موضوعه)
شخصية دائما في ذاكرتك ؟
- الشعب السوداني.
رحلة البحث عن الذات من أين تبدأ ؟
- مِن تكور الوعي بالوطن .
هل حققت لك المنتديات الأدبية إضافة ؟
_ المنتديات الأدبية لأي مبدع تعني اختبار محلول إبداعه في معمل الجمهور والتأكد من مدى صلاحيته ومطابقته للمواصفات الفنية واستيفائه لشروط الجمال ..
وماهي فائدة هذه المنتديات بالنسبة للشعراء ؟
_ بالنسبة لي جعلتني أحس بالقصور والقزمة أمام هذه العظمة من الكبرياء كبرياء الجماهير وأنا أرد لها بضاعتها.
أمسية شعرية ندمت علي إقامتها ؟ ولماذا ؟
_ خلّها مستورة ... لأن من دعوني ذهبوا لمشاهدة مباراة في كرة القدم .. وأرسلوا لنا نساءهم وأطفالهم اليافعين .. مع أني مولع بمشاهدة أمثال نلك المباراة !.. أنا غنيت أغنيتي أما المتحدث السياسي فلا تسل عما وجد نفسه فيه فطفق يرقص على وقع الغناء !؟! ومن يومها ربطت مشاركتي بخلو الساعة من مثل تلك المباريات !!
ما أغلب مواضيع قصائدك ؟
_ هؤلاء الناس ؟!
وما هو الفرق بين شعر الرجل وشعر المرآة ؟ وأيهما أصدق ؟
_الشعر يا هو الشعر لا هو ضكر ولا هو إنتايي . والكضب يبقى شعر كيفن ؟
هل هناك بيت شعر تمنيت انك قائله ، وتردده بينك وبين نفسك ؟
_ ولمَ التمني والشعر حق مشاع بين الناس والشعراء كلهم يشتغلون تحت ظل جمال واحد وكل ميسر لما خُلِق له .
لماذا نجد أن شعر الشايقية أكثر صدقا وإحساسا .. من كثير من غيره ؟
_ القال لك منو ؟ والشعر منتوج قلبي وليس قبلياً . والشايقية مع اعتدادي بها إلا أنها خشم بيوت .
هل القصيدة العمودية استنفدت نفسها ؟
_ القصيدة قصيدة وهي لا عمودية ولا أفقية ، وليس ثمة ما يستنفد أنفاسه في الشعر .
في الفترة الأخيرة أصبحت ظاهرة السرقات الشعرية كثيرة .. كيف تفسر هذا الأمر ؟
_ هذه مقدور عليها ، شوفوا السرقات التاني .
أول كتاب قرأته ؟
- كتاب الله طبعاً ، وبعده حسن البطل
أول فيلم شاهدته ؟
لا زال مستمراً .
كيف نوقف " تدفق " هذه الكمية الكبيرة من الأغاني الهابطة ؟
_ بالمزيد من بثها حتى يسأمها الناس . ولا شنو . . .
هل تخشي الحسد ؟
_ أحصن نفسي دائماً ، رغم أنني في مصيبة من الشعر لا يحسد عليها .
هل تشعر بأنك محظوظ في الحياة ؟
وأين الحياة ؟؟.
.. وفي الحب ؟
_ تماماً فليس ثمة من أكرهه بين البشر .
أهم أمنية تحققت ؟
_ وما نيل المطالب بالتمني ....
ماذا يعني لك الحب ؟
بيت الحياة .
.. الغيرة ؟
محيط هذا البيت .
.. الصداقة ؟
محيط هذا البيت .
حدثنا عن علاقتك بالراحل مصطفي سيد احمد ؟ وما رأيك بتجربته الفنيه ؟وهل يمكن أن يأتي مصطفي آخر ؟
_ ذكرت ذلك مرات ومرات والمجال لا يسمح بالحكي ولكنها علاقة بيت وحوش واحد ، مصطفى مشروع سرمدي لم يبدأ به ولن ينتهي بغيابه ... فقط على المعنيين بهذا المشروع الالتفات إليه بموضوعية وبعيداً عن المقدس.
نصيحة تقدمها لجيل الشعراء والفنانين الشباب ؟
_حدقوا في أصابعكم حتى الوسن بعدها ناموا على وطن فتصبحون على خير الجمال.
هل ندمت علي كتابة قصيدة أو قمت بتمزيقها بعد كتابتها ؟
_ متى جاء النص مولوداً بعافيته سيمشي بين الوجدان وليس ثمة مدعاة للندم .
فنان يطربك ؟
من كان جاداً في غنائه .
فنانة ..؟
من كانت كذلك .
من أبرز الأسماء الشعرية التي لفتت انتباهك ؟
_ هؤلاء الشباب القادمون بشعر , وهم كثر وأنا فخور بهم .قلت فيهم ذات لقاء (في الساحة العديد من الأصوات الجادة ، ولو أن المساحة تسمح بذكر أسمائهم لذكرتهم فأنا فرِح بهم وهم يعرفون ذلك جيداً ، ودائماً أقول للذين ينظمون الليالي الشعرية هاتوا مع كل صوت معروف صوتاً أو صوتين من المغمورين ليتعرف الناس عليهم ، وبكل صراحة هؤلاء الشباب هم الأفصح شعراً منّا ، وهذا قانون معلوم ، وأتوقع في الليالي القادمة أن يعتلي هؤلاء الفرسان منابرهم وعلى ثقة من نجاحهم وتفوقهم، فتحيتي لهم واعتزازي بهم صوتاً .. صوتاً . سلام عليهم وهم ينحتون مفردةً سودانية خالصة لهذا الشعب أشعر الشعراء قاطبة، سلام عليهم وهم تزدريهم وسائل الإعلام الرسمية ، وحتى الصحف والمجلات ودور النشر الأهلية تبخس إبداعهم وتتعامل معهم كهواة ، سالبةً إياهم حقوقهم المادية بحجة أنها تقدم لهم الشهرة !؟، سلام عليهم وهم يسرقهم بعض كتّاب الأعمدة لب قصائدهم ويقبضون من ورائها الشهرة والمال .؟ يا سيدي المتفحص والمتتبع لبعض المشاهير من الأقلام وكتاب الأغنية يصاب بالدوار لشدة ما تحتويه من سرقة أفكار واضحة لشباب لا زالوا في مقتبل الشعر .. يتضورون شوقاً لغدٍ ينجيهم من حَمَلة السُل اللغوي .. وكفى .)
قصيدة رسخت في ذهنك ؟
أسأل دعاة ومناصري القومية العربية .
فريق تشجعه ؟
_ فريق اتحاد نوري " الدرجة الأولى . محلية كريمة " ,, كلهم ،، فهم يتمرغون بتراب نوري لتظل في أبهي حلة .
أين يكمن جمال المرأة الحقيقي ؟
_ في دفاعها عن مكتسبات شعبها ومطالبتها بحقه في العيش والحياة الكريمة وهي منه .. وقت أن ترفع صوتها عالياً يطأطئ الشارع العام أشجاره احتراماً لجمالها .
من هو أفضل من تغني بأشعارك ؟
_ من لم يطالبني يومًا ما بتعديل كلمة واحدة .
ثلاث زهرات لمن تهديها ؟
_ للشارع العام لعله يستنشق فيها عبير تلك الأيام .
كلمة أخيرة ؟
_ شكراً لمن يقرأني الآن ولك ولصحيفتكم الغراء.